مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

32

تفسير مقتنيات الدرر

« فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّه سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » نقل عن ابن عبّاس أنّه قال : توبة القاتل غير مقبولة وزعم أنّ هذه الآية منسوخة بقوله : « ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً » وقالوا : نزلت الغليظة بعد الليّنة بمدّة يسيرة وقيل : بثمان سنين واختلفوا في المراد بالتبديل فقال جماعة كابن عبّاس ومجاهد ومقاتل : إنّ التبديل إنّما يكون في الدنيا فيبدّل اللَّه قبائح أعمالهم من المعاصي والكفر بمحاسن الأعمال في الإسلام فيبدّلهم بالكفر إيمانا وبالزنى عفّة وإحصانا فيستوجبوا بها الثواب وقيل : يبدّلهم معناه : يمحو السّيئة عن العبد ويثبت له بدلها الحسنة ، عن سعيد بن المسيّب ومكحول وعمرو بن ميمون ، واحتجّوا بالحديث الَّذي رواه مسلم في الصحيح مرفوعا إلى أبي ذرّ قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال : اعرض عليه صغار ذنوبه ومحي عنه كبارها فيقول : عملت يوم كذا وكذا وكذا وكذا وهو مقرّ لا ينكر وهو مشفق من الكبائر فيقال : أعطوه مكان كلّ سيّئة عملها حسنة فيقول : أنّ لي ذنوبا ما أراها هاهنا ، قال : ولقد رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ضحك حتّى بدت نواجده . والحاصل أنّ قوما قالوا : أنّ السيّئة تمحى بالتوبة والإيمان والعمل الصالح وتكتب الحسنة مع التوبة والكافر يحبط اللَّه عمله ويثبت عليه السيّئات . * ( [ وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ] ) * معاصي التائبين رحيما ومنعما عليهم بالرحمة والفضل . وفي الأمالي عن الباقر عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية فقال عليه السّلام : يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتّى يوقف بموقف الحساب فيكون اللَّه تعالى هو الَّذي يتولَّى حسابه لا يطَّلع على حسابه أحد من خلقه حتّى إذا أقرّ بسيّئاته قال اللَّه للكتبة : بدّلوها حسنات وأظهروها للناس فيقول الناس حينئذ : ما كان لهذا العبد سيّئة واحدة ثمّ يأمر اللَّه به إلى الجنّة فهذا تأويل الآية وهي للمذنبين من شيعتنا خاصّة . وعن الرضا عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : حبّنا أهل البيت يكفّر الذنوب ويضاعف الحسنات وإنّ اللَّه ليتحمّل من محبّينا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد إلَّا ما كان منهم على إضرار وظلم للمؤمنين فيقول للسيّئات : كوني حسنات . وفي العيون عنه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه : إذا كان يوم القيامة